محمد بن جرير الطبري

208

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

واتخذوه قبلة لكم ، كيلا يكون لأحد من الناس - سوى مشركي قريش - حجةٌ ، ولأتمّ بذلك = من هدايتي لكم إلى قبلة خليلي إبراهيم عليه السلام ، الذي جعلته إمامًا للناس = نعمتي ، فأكمل لكم به فضلي عليكم ، وأتمم به شرائع ملتكم الحنيفية المسلمة التي وصيتُ بها نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء غيرهم . وذلك هو نعمته التي أخبر جل ثناؤه أنه متمُّها على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من أصحابه . * * * وقوله : " ولعلكم تهتدون " ، يعني : وكي ترشدوا للصواب من القبلة . ( 1 ) و " لعلكم " عطف على قوله : " ولأتم نعمتي عليكم " ، " ولأتم نعمتي عليكم " عطف على قوله : " لئلا يكون " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " كما أرسلنا فيكم رسولا " ، ولأتمّ نعمتي عليكم ببيان شرائع ملتكم الحنيفية ، وأهديَكم لدين خليلي إبراهيم عليه السلام ، فأجعل لكم دَعوتَه التي دعاني بها ومسألتَه التي سألنيها فقال : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [ سورة البقرة : 128 ] ، كما جعلت لكُم دعوته التي دعاني بها ، ومسألته التي سألنيها فقال : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو

--> ( 1 ) انظر ما سلف في معنى " لعل " بمعنى " كي " 1 : 364 / ثم 2 : 69 ، 72 ، 161 .